النووي

257

المجموع

لها مدخل في العتق دون الطلاق ، ولهذا لو طلق إحدى نسائه لم تطلق بالقرعة . ولو أعتق أحد عبيده عتق بالقرعة ، فدخلت القرعة في العتق دون الطلاق كما يدخل الشاهد والمرأتان في السرقة لاثبات المال دون القطع ، ويثبت للنساء الميراث لأنه لم يثبت بالقرعة ما يسقط الإرث . ( فصل ) وإن طار طائر فقال رجل : إن كان هذا الطائر غرابا فعبدي حر وقال الآخر : إن لم يكن غرابا فعبدي حر ولم يعرف الطائر لم يعتق واحد من العبدين ، لأنا نشك في عتق كل واحد منهما ، ولا يزال يقين الملك بالشك ، وإن اشترى أحد الرجلين عبد الآخر عتق عليه ، لان إمساكه للعبد إقرار بحرية عبد الآخر ، فإذا ملكه عتق عليه ، كما لو شهد بعتق عبد ثم اشتراه . ( الشرح ) إن رأى رجلا طائرا فقال : إن كان هذا الطائر غرابا فنسائي طوالق ، وإن كان غير غراب فإمائي حرائر ، فطار الطائر ولم يعرف هل هو غراب أو غير غراب ، فقد علم أنه حنث في الطلاق أو العتق ، لأنه لا يخلو إما أن يكون غرابا أو غير غراب ، فيوقف عن وطئ الجميع وعن التصرف في الإماء لأنا نتحقق التحريم إما في الزوجات وإما في الإماء . وإن جهلنا عين المحرم منهما فوقف عن الجميع تغليبا للتحريم ، ويؤخذ بالبيان لأنه هو الحالف ، ويجوز أن يكون عنده علم ، فإن أقر أن عنده علما وامتنع عن البيان حبس وعزر إلى أن يتبين ، وعليه نفقة الجميع إلى أن يتبين لأنهن في حبسه فإن قال كان الطائر غرابا طلقت النساء ، سواء صدقته أو كذبنه ، فإن صدقته الإماء على أنه كان غرابا فلا يمين عليه ، وان قلن ما كان غرابا فالقول قوله مع يمينه ، لان الأصل بقاء الملك عليهن ، فإن طلبن يمينه فحلف لهن لم يعتقن ، وإن كذبنه ولم يطلبن إحلافه ففيه وجهان ( أحدهما ) يحلفه الحاكم كما في العتق لأنه حق الله تعالى ( والثاني ) لا يحلفه لان العتق سقط بتصديقهن أن الطائر كان غرابا فسقطت يمينه بتركه مطالبتهن ، وإن نكل فحلفن عتقن بأيمانهن ونكوله وطلقت النساء